منتديات شاعر سوف
يا مرحبا بكم في منتديات شاعر سوف
حللتم أهلا ونزلتم سهلا

القصة القصيرة في الجزائر نشأتها وتطورها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القصة القصيرة في الجزائر نشأتها وتطورها

مُساهمة من طرف تبريزي في الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 12:30 am


القصة القصيرة في الجزائر نشأتها وتطورها
كلما أراد الباحث أن يخوض في البحث عن أصول الفن القصصي ومنه القصة القصيرة، يصطدم بعقبة تحيلهُ إلى عقبات، وقد يخرج في نهاية المطاف بنتائج لا تقنع الجميع.
فالبحث في هذه الأصول، غالباً ما يتجه نحو التركيز على ظاهرة القص التي هي ظاهرة بارزة في هذا الفن.
ذلك ما يفسر ظاهرة العودة إلى العصور القديمة لتقصي جذور هذا الفن في النوادر والملاحم والقصص الشعبي وأحاديث السمر والمغازى والكتب السماوية، وخاصة التوراة والانجيل والقرآن.
وإذا كان البحث مشوبا بشيء من الذاتية، ونفخ فيه الباحث من روحه السياسي/ الايديولوجي، وربما العرقي، فإن الأصل سينسب إلى أمهٍ محددة.
فما أكثر النشاطات الإنسانية التي حصرتها المركزية الأوربية في أوروبا، وما أكثر النشاطات التي حصرت في الشرق برد فعل المركزية الشرقية.
ولا تخلو البحوث العربية من محاولات كثيرة لتلمس جذور القصصية في الأدب شعراً ونثراً.
ولقد كان للعرب- حقاً- نوادرهم- وأساطيرهم ومغازيهم وقصصهم وجاء القصص القرآني ليؤكد رسوخ القص ويزيده تنشيطاً.
ولم يكتف العرب المسلمون بما هو متوارث لديهم من انتاجهم، بل نشطت حركة الترجمة مع ظهور التدوين واهتموا بنقل القصص الهندي والفارسي. وظهر في ظل الدولة العربية الإسلامية من الأعمال القصصية، ما كان له تأثير واسع عميق في الكتابة الأدبية في العالم وعلى مر العصور.
ولكن هناك من يريد أن يكون أكثر صراحة وحسماً في نسبة النشأة الأولى للقصة القصية إلى أرض العرب فيقول:
"والغريب في الأمر أنه بينما تستمد القصة القصيرة العربية- بشكل عام- والسورية- بشكل خاص- أصولها وملامحها من القصة الأجنبية، التي رسخ دعائمها كل من ألن بو، غوغول، موباسان وتشيخوف) فإن أول ميلاد للأدب القصصي في العالم كان من أرض العرب"(1) .
ويضيف الباحث نفسه في موضع آخر محدداً:
"إن نوادر جحا كانت إذن البدايات الحقيقية لفن القصة القصيرة"(2) .
وإذا كانت Nouvilia) الايطالية وNouvellen) الألمانية وNews) الانجليزية، كلها تعني الأخبار الحديثة التي لم يمر عليها زمن طويل، وإذا كانت Nouvelle) الفرنسية تعني القصة، والمصطلحات: كلمة حكاية العربية)، وكلمة Conte) الفرنسية، وكلمة) Tale الانجليزية تعني جميعها سرد مغامرات لا تستند على الواقع الحياتي للإنسان، وإنما على الخيال والأساطير وتهدف إلى التسلية"(3) "فإن الذي نخلص إليه هو أن مصطلح القصة القصيرة، نقل عن المصطلح الانجليزي Short Story)، وعن المصطلح الفرنسي) Nouvelle) وهما- في رأينا- اسمان لمصطلح واحد ومدلول واحد"(4) .
ويذكر أن بدايات القصة القصيرة من حيث الحجم لا من حيث الشكل الفني المكتمل في تاريخ الآداب الغربية، كانت قد ظهرت.
"في القرن الرابع عشر في روما داخل حجرة فسيحة من حجرات قصر الفاتيكان، كانوا يطلقون عليها اسم "مصنع الأكاذيب" اعتاد أن يتردد عليها في المساء نفر من سكرتيري البابا وأصدقائهم للهو والتسلية وتبادل الأخبار.. وفي مصنع الأكاذيب هذا كانت تخترع أو تقص كثير من النوادر الطريفة عن رجال ونساء ايطاليا بل وعن البابا نفسه مما دعا الكثيرين من الأهالي إلى التردد على هذه الندوات حتى لا يهزأ بهم في غيبتهم"(5) .
ويرى البعض أن ظهور شكل القصة القصيرة، بدأ بعدة محاولات، و"يرجع إلى العصور الوسطى حيث ظهرت محاولات لأشخاص أمثال "بوتشيو" في "الفاشيتيا" و"بوكاشيو" في "قصص الديكاميرون" وتشوسر" في "حكايات كانتربرى"(6) .
وهكذا استمر فن القصة القصيرة في التطور إلى أن اكتمل نضجه على أيدي الرواد المعروفين.
"ادجار الان بو في أمريكا سنة 1809 إلى سنة 1849م) وجي دي موباسان في فرنسا من سنة 1850 إلى سنة 1893م) وانطوان تشيكوف في روسيا من سنة 1860 إلى سنة 1904م)(7) .
وفي الواقع لا يخلو تراث أي أمة من الظاهرة القصصية، ولا يقتصر وجودها على الكتب المقدسة، وإنما توجد في معظم الأشكال الأدبية "رسمية" و"شعبية" فإذا اتخذت القصصية في ذاتها مقياسا للتدليل على نشأة القصة القصيرة أوالرواية في هذا الأدب أو ذاك، فإن كل عرق سيجد ضالته في تراثه.
ولذلك فإن المنطق المعقول يقتضي أن تكون فترة النضج واكتمال الشكل الفني هي بداية التأريخ الحقيقي.
وهذا لا يتناقض مع أن كاتباً ما يتمكن في لحظة معينة، وبفضل عوامل مختلفة أن يعصر التراكمات السابقة من الثقافة والمعرفة الأدبية فينشيء نموذجاً جديداً، ويأخذ مواصفاته من كل ما سبق ليختلف عن كل ما سبق.
وإذا ما تأملنا الفنون الأدبية المختلفة فسنجدها -تخضع جميعها إلى هذه القاعدة.
وبالنسبة للقصة القصيرة بالذات يجمع أغلب الدارسين والنقاد على أن نشأتها، كانت في القرن التاسع عشر على يد الأمريكي "ادجار ألان بو"، ثم ساعد حجمها واحتضان الصحافة لها على أن تنتشر في سائر أنحاء العالم بسرعة قلما توفرت للأشكال الفنية، خاصة أن الموضوعات سريعة التطور بحكم التأثير التاريخي المباشر فيها، بعكس الأشكال التي يعرف عنها أنها بطيئة التطور ميالة إلى المحافظة.
ولنا في الشعر العربي العمودي مثال واضح يؤكد هذه الظاهرة، إذ استمر يعانق مستجدات الحياة ويحتضن مايطرحه الواقع المتطور فترة طويلة من الزمن قبل أن تصبح الحاجة إلى ابتكار شكل شعري جديد أمراً ملحاً.
وللنقد دور كبير في هذا البطء. فلعل "الخليل بن أحمد الفاراهيدي "لما أحصى البحور والأوزان التي سار عليها الشعر العربي حتى عهده، وما كان يقصد أن يجعلها قوانين أبدية، تصلح لكل زمان ومكان. لكن الذين رسخوا هذا الاعتقاد هم أولئك الذين اتكأوا على عمله وجعلوا منه قواعد نهائية.
انطلق "ادجار ألان بو" في تعريفه القصة القصيرة من وحدة الانطباع، ومن أنها تقرأ في جلسة واحدة. ورأى "سومرست موم" أنها قطعة من الخيال وركز "فورستر" على الحكاية، واعتمد "موزلي" على عدد الكلمات.
وقال "هيدسون" أن ما يجعل عمل الفنان قصة قصيرة هو الوحدة الفنية. "ويرى" شكري عياد" أنها تسرد أحداثاً وقعت حسب تتابعها الزمني مع وجود العلية"(Cool .
بينما يلتقي الناقد الارلندي فرانك أكونور Frank acoonor) مع "حسن اليافي" في جعلها أشبه بالقصيدة الشعرية من حيث "التغني بالأفكار والوعي الحاد بالتفرد الإنساني"(9) .
وإذا نحن أمعنا النظر قليلاً في كل هذه التعريفات، فإننا سنجد كلاً منها يستند إلى واحدة أو أكثر من خصائص القصة القصيرة، ليستنتج منها تعريفاً شاملاً. فوحدة الانطباع أو القصر المعبر عنه بعدد الكلمات أو بالقراءة في جلسةٍ واحدة، أو الحكي أو الشاعرية كلها مميزات لا تخلو منها القصة القصيرة.
فإذا كان لا بد للتعريف من أن يتأسس على الخصائص، فالأجدر أن يكون جامعاً.
لأن وحدة الانطباع في حد ذاتها مسألة نسبية، قد لا تختص بها القصة القصيرة وحدها.
فهي أثر تتركه النادرة والنكتة والخاطرة والقصيدة الشعرية ولم لا تتركه الرواية أيضاً في ذهن قارئ يستوعب النص ويتمكن من تحريكه في رحابة ذهنية طيعة؟
وعدد الكلمات قضية جزئية بالقياس إلى البنية الفنية، وقد نصادف أعمالاً في حجم القصة القصيرة من حيث عدد الألفاظ، وربما تنسب إلى الرواية أسبق من القصة.
لا شك أن التركيز والتكثيف يمكنان من القبض على لحظة حياتية عابرة، ولا يسمحان بتسرب الجزئيات والتفاصيل، ويحتم هذا الموقف على الكاتب أن يستغني عن كل ما يمكنه الاستغناء عنه من الألفاظ والعبارات، وكل ما من شأنه أن يثقل النسيج القصصي ويبدو حشواً يرهل النص ويضعف أثره الجمالي.
أما كونها قطعة من الخيال، فذلك أمر بديهي. إلا أن الأكثر بداهة هو ألا يكون عنصر الخيال خاصية في القصة القصيرة دون غيرها

تبريزي
مشرف منتديات الأدب العربي
مشرف منتديات الأدب العربي

عدد المساهمات : 115
تاريخ التسجيل : 19/05/2008
العمر : 29
الموقع : www.google.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع للدراسة

مُساهمة من طرف تبريزي في الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 12:33 am

إذ الخيال قوام كل عمل أدبي ناجح، وفي غيابه لا معنى للحديث عن أدب. هكذا يتبين أن الاعتماد على خاصية واحدة لتعريف القصة القصيرة- ولو أن الخاصية أبرز من غيرها- يظل يشوبه النقص ولا يفي بالغرض المنشود. ولعل الباحث المغربي "أحمد المديني "قد شعر بقصور كل واحد من التعريفات السابقة مأخوذة على حدة، فقال موفقاً بينها جميعاً:
"وبالاجمال نستطيع القول، أن القصة القصيرة تتناول قطعا عرضياً من الحياة، تحاول إضاءة جوانبه، أو تعالج لحظة وموقفاً تستشف أغوارهما، تاركة أثراً واحداً وانطباعاً محدداً في نفس القارئ وهذا بنوع من التركيز والاقتصاد في التعبير وغيرها من الوسائل الفنية التي تعتمدها القصة القصيرة في بنائها العام، والتي تعد فيها الوحدة الفنية شرطاً لا محيد عنه، كما أن الأقصوصة تبلغ درجة من القدرة على الإيحاء والتغلغل في وجدان القارئ كلما حومت بالقرب من الرؤية الشعرية.
هذه الخصائص توجد في معظم الكتب التي تعرضت لبحث موضوع القصة القصيرة وسنعتمد فيما يلي على ثلاث عينات، من الكتب لـ "المعاصرة" في محاولة للإحاطة بما تتفق وتختلف فيه حول مميزات هذا الفن. وهي:

1-التطور الفني لشكل القصة القصيرة في الأدب الشامي الحديث لنعيم اليافي.
2-فن القصة القصيرة بالمغرب، لأحمد المديني.
3-القصة الجزائرية القصيرة، لـ "عبد الله ركيبي".

نعيم اليافي
أحمد المديني
عبد الله ركيبي
1-وحدة الانطباع
وحدة الانفعال)
التركيز والاقتصاد
الأثر الكلي
-----
التركيز والإيجار
الوحدة
----
التركيز والايجار
2-التوازن بين العناصر
الاتصال والتماسك
----
3-عدم الخضوع
للتسلسل
اختلال تسلسل
الوحدات
تداخل الأزمنة)
---
4-المونولوج والتداعي
تيار الوعي
----
5-الشاعرية
لغة الشعر
---
6-الحبكة
نسيج القصة
----
7-الموقف
----
الموقف
8-لا بداية ولا نهاية
النهاية المفتوحة
النهاية المفتوحة
9----
اللغة والحوار
اللغة والحوار
10-----
الشخصية
رسم الشخصية
11-التناسب أو التوقيت
---
---
12-الشكل العضوي
----
----
13-والشكل والآلي
14-----
الرمز
---
15----
الغاء الحكاية
وفقدان المعنى
----
هذا الترتيب المقصود، يبين مواطن الاتفاق والاختلاف في تحديد ما يسميه "نعيم اليافي" معالم القصة القصيرة، ويدرجه "أحمد المديني" في تطور بنائها، بينما يتعرض له عبد الله الركيبي على أنه يشكل "سمات" القصة القصيرة.
وفي بعض الحالات تتكرر بعض "المعالم" بدون مبرر، فالذي يسميه "نعيم اليافي" وحدة الانطباع، يكون بالنسبة للمتلقي، أو بتعبير آخر، أنتج هذا المصطلح انطلاقاً من الأثر الذي تتركه القراءة في ذهن القارئ. لكن وحدة الانفعال تكون بالنسبة للمنتج نفسه، خاصة وأن هذا المعلم هو الذي يجعل القصة القصيرة قريبة من القصيدة الشعرية ولا نجد فرقاً بين ما يسميه التوازن بين العناصر وبين التناسب أو التوقيت. لأنه، إذا كان النسيج القصصي متماسكاً مبنياً بنجاح، فإن العناصر المكونة له لا بد أن تستقر في حالة ما، لا بد أن تتزامن.
ولا يمكن الفصل بين ائتلاف العناصر المادية/ اللغة، واللحظة الزمنية التي يتحقق فيها ذلك الائتلاف.
كما يصعب التسليم بما يذهب إليه "أحمد المديني" من أن الحكاية تلغى ويفقد المعنى. ولا فرق بين اختلال تسلسل الوحدات وبين تداخل الأزمنة. ولا مبرر لأن تورد كل واحدة منهما مستقلة عن الأخرى، لأن الاختلاف هو ذاته التنافر الزمني.
هذا الذي نميل إلى تسميته بالأدوات الفنية، يستخدم بتفاوت بين الكتاب، وبتفاوت أيضاً لدى الكاتب الواحد، من عمل إلى آخر.
وليس المطلوب من كاتب القصة القصيرة أن يستخدم كل هذه الأدوات في أي عمل يقدم عليه، وإنما يكفي أن يفهم طبيعة هذا الفن ومميزاته من حيث البناء، ثم يكفيه أن يحتال "فنياً" بواسطة التنافر الزمني أو أن يجعل التداعي ركيزة أساسية أو الرمز أو الشاعرية أو الحكاية ذاتها.
لا خلاف في أن من أوتي القدرة على أن يوفر لعمله أكبر حظ من هذه التقنيات، سيكون عمله أغنى وأكثر خصوبة، على ألا يتم ذلك بفعل الصنعة والتلفيق.
ولقد شهدت الساحة الأدبية العربية محاولات كثيرة أرادت أن تمتطي موجة الشعر "الحر"- وهو شعر التفعيلة على الأصح- فعمدت إلى رصف الكلمات والأشطر لإدعاء الشاعرية والتجاوز، بينما لم تكن في واقع الأمر سوى أصوات متطفلة لا علاقة لها بالإبداع. فلا غرابة أن توجد الظاهرة نفسها في أوساط من يتهافتون على كتابة القصة القصيرة.
أسباب تأخر ظهورها:
أ- تأخر ظهورها في المشرق العربي:
من المسلم به اليوم، كما كان دائماً، أن العلاقة بين المشرق والمغرب العربيين لم تنقطع أبداً منذ الفتوحات الإسلامية.
وإذا لم يقتصر التأثر والتأثير على المجال الأدبي فلعله في هذا المجال والمجال الديني أقوى وأعمق.
ولذلك فإن تأخر ظهور القصة القصيرة في المغرب العربي عامة وفي الجزائر بصفة خاصة، يعود أيضاً إلى تأخر ظهورها في المشرق العربي.
ففي المشرق العربي برزت منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر مظاهر التأثير الأجنبي الغربي، حيث لعبت الكنيسة الأرثوذوكسية دوراً كبيراً في حركة التبشير عن طريق البعثات.
وتأسست الإرسالية الأمريكية سنة 1886، قبل أن تتحول فيما بعد إلى ماعرف بالجامعة الأمريكية في لبنان.
في هذه المرحلة التاريخية كانت منطقة الشام تتأهب للدخول في عصر جديد، فأخذت الطبقة الإقطاعية تضعف تدريجياً وتفقد مواقعها أمام النمو المتزايد للطبقة الوسطى المتعطشة إلى الاستفادة من منجزات الغرب، في كل الميادين، ومنها الميدان الثقافي والأدبي.
فسارعت إلى إنشاء الصحف وبناء المدارس والاهتمام بالكتاب طبعاً ونشراً و توزيعاً، ليس لأغراض علمية ومعرفية محضة، ولكن -أيضاً- لأنها أصبحت تجارة رائجة مربحة.
ولقد لعب النصارى المسيحيون دوراً مهماً في تعميق الاحتكاك بين العرب وغيرهم، خاصة وأنهم كانوا في الغالب يحسنون أكثر من لغة.
ويورد الدكتور "نعيم اليافي" أن من مميزات الصحافة في الشام، أنها اهتمت بالأدب منذ انطلاقتها بخلاف الصحافة المصرية التي ركزت على الناحية العملية والعلمية.
وبالرغم من أن ترجمة القصة القصيرة قد أخذت مسار ذا اتجاهات ثلاثة:
الأول باتجاه الترجمة عن اللغة الفرنسية. والثاني: باتجاه الترجمة عن اللغة الإنكليزية منذ نهاية القرن التاسع عشر، من خلال جهود "نسيب شعلاني" في مجلات الضياء فتاة الشرق، المورد الصافي).

تبريزي
مشرف منتديات الأدب العربي
مشرف منتديات الأدب العربي

عدد المساهمات : 115
تاريخ التسجيل : 19/05/2008
العمر : 29
الموقع : www.google.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع للدراسة

مُساهمة من طرف تبريزي في الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 12:35 am

والثالث باتجاه الترجمة عن اللغة الروسية من خلال "خليل بيدس" في مجلة "النفائس العصرية".
إلا أن البدايات لم تكن مبكرة لأنه:
ومنذ سنة 1870 وهي السنة التي صدرت فيها "الجنان" وجدنا أن أول قصة قصيرة مترجمة عن الأجنبية كانت عن الفرنسية وتكاد المجلة تتجه هذا الاتجاه الفرنسي الخالص، فقد ترجمت أكثر من ثلاث عشرة قصة قصيرة عن الفرنسية طول فترة صدورها، وعندما احتجبت كان علينا أن ننتظر حتى نهاية القرن لنرى مجلة أخرى كالضياء تفرد للترجمة عن الفرنسية صدرها وإنما ترحب بها جنباً إلى جنب مع القصص المترجمة عن بقية اللغات".
فإذا كانت هذه هي حال المشرق العربي في اتصاله بفن القصة القصيرة، وهو الذي كان سباقاً، فكيف بالمغرب العربي، وخاصة الجزائر التي أراد الاستعمار الفرنسي أن يجعل منها جزيرة معزولة عن العالم العربي؟.
ب- سيطرة الفكر السلفي:
أشرنا في موضع سابق أوباختصار شديد، إلى أن سيطرة الفكر السلفي لا يصح النظر إليها من زاوية واحدة ولو اختلفت الظروف.
ذلك لأن الفكر السلفي في فترة البعث والإحياء، كان يشكل درعاً يتصدى به "الأهالي" للغزو الثقافي الاستعماري الذي اشتدت موجاته في القرن التاسع عشر.
والفكر السلفي الذي كان يتغذى من الكتاتيب والمساجد والزوايا، وكان يلعب دوراً مزدوجاً، فهو يعود إلى الماضي ويتمسك به ليتحصن ضد الثقافة الاستعمارية الدخيلة، خاصة وأن هذه الثقافة قد عمدت في كثير من الأحيان إلى محاربة الدين الإسلامي عن طريق الحملات التبشيرية، مما يجعل رد فعل السكان المحليين عنيفاً.
إن العودة إلى التراث كانت عند بعضهم ملجأ يهربون إليه إذا ماضاقت بهم السبل وكانت عند بعضهم الآخر سلاحاً يشهر في وجه العدو، هذا العدو الذي يسعى إلى طمس هوية الشعب المغلوب.
ثم إن هذه المحافظة نفسها، على التراث والثقافة القديمة، تعني المحافظة على مراكز اجتماعية معينة. إذا لم يكن الاهتمام بالكتاتيب والمساجد والزوايا خاصة، اهتماماً مجانياً أو خالصاً للعلم والمعرفة بالنسبة لجميع المهتمين، بل كانت تدر على القائمين عليها كثيراً من الهدايا والأموال والصدقات والأوقاف.
والفئة التي جعلت الثقافة تلعب هذا الدور الأخير، حرصت - فيما بعد- على مايضمن لها مركزها الاجتماعي، وهو عدم المساس بالمستعمر مادام هو لا يمس مصالحها.
لقد عقدت شبه هدنة بين الغالب والمغلوب، وهو مايفسر تعامل كثيرين منهم مع الاستعمار.
وكان ينمو في أحشاء هذا الاتجاه، اتجاه آخر اصطلاحي جنيني، نابع من التفاوت الطبقي والظلم الاجتماعي، وكان يعبر عن آمال الفئات المتوسطة والفقيرة، وينادي بالرجوع إلى أصول الإسلام الصافية.
فأنصار هذا الاتجاه أصبحوا يدركون بأن العقيدة الدينية، طغت عليها العادات، وأثقلتها الخرافات، وحان الوقت ليقلع الناس عن الجهل الذي كاد أن يؤدي بهم إلى عبادة "أولياء" من دون الله، ولا منقذ لهم إلا العودة إلى أصول الدين ومنابعه الصحيحة.
هذا الاصلاح الجنيني كان رائده، الشيخ "محمد طفيش" الذي ولد عام 1818 وتوفي 1914.
وظهرت ثمرة جهوده في أنه خلف مجموعة من التلاميذ بقوا أوفياء له، ومن أبرزهم "إبراهيم بيوض" والشاعر "أبو اليقظان" اللذان شاركا في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
إلا أن الاتجاه السلفي مهما تمايز، بقي في المجال الأدبي يعزف على نفس الوتر التقليدي.
لذلك جعلوا الشعر يحتل الصدارة في اهتماماتهم الأدبية والنقدية معتمدين على مقاييس قديمة لا إبداع فيها سوى مايتعلق بالموضوعات الجديدة التي فرضها واقع القرن العشرين ومتطلباته حركة التحرر الوطنية، وما تستلزمه الروح الإصلاحية في توظيفها الأدب لخدمة أهدافها.
أما ماعدا ذلك فلا يعدو أن يكون اجتراراً للأحكام اللغوية الجاهزة والنظرة التجزيئية والاحتفال الزائد بالوزن والقافية واتخاذ الماضي مقياساً في كل شيء. وإن دعا "رمضان حمود" ثم "أحمد رضا حوحو" بعده إلى التجريد، أو عبر كل منهما عن ضيقه من القيود إلا أن دعوتهما لم يكن لها صدى وضاعت في زحمة التيار السلفي المتشدد وفرعه الإصلاحي الذي لم يكن اهتمامه بالأدب إلا من حيث هو وسيلة للإيقاظ وشحذ الهمم قبل كونه متعة وجمالاً.
ج- التخلف الثقافي العام:
لم يكن في صالح الاستعمار أن يشجع على الثقافة والعلم، بل كان حريصاً على بقاء الأمية وانتشار الجهل.
وبمحاربته اللغة العربية، حارب آدابها، ليس فقط طمعاً في أن يحل اللغة الفرنسية محلها ولكن -وهذا أهم- لأن اللغة العربية وماترفده لصيقة بالدين الإسلامي، وتشكل ركيزة أساسية في هوية الشعب الجزائري. وإذا ماعمد المستعمِرون بكسر الميم) إلى العناية بالتعليم، فما ذلك إلا بهدف تكوين الموالين له من المتعلمين والمثقفين وإيهامهم بإمكانية ادماجهم في المجتمع الفرنسي وهويته، وهي إمكانية لم يؤمن بها الاستعمار ولم يصدقها يوماً، وكان من أسباب نجاحه أنه وجد من يصدقها ويتبعها. ولعل الاتجاه الاندماجي أن يكون من أبرز النتائج التي حققتها "المركزية الأوروبية" لأن أنصار هذا الاتجاه عبروا عملياً عن انبهارهم ببريق الحضارة الأجنبية الوافدة إلى حد الدعوة إلى القطيعة مع الموروث ومع الماضي.
واقتنعوا فعلاً بأن الخلاص لا يتم إلا بنبذ القديم والتعلق بالجديد الآتي من وراء البحر.
وكان هؤلاء محل سخرية عند المحافظين، لا يرون فيهم سوى مقلدين ممسوخين، وتبنيهم الثقافة الأجنبية بديلاً عن الثقافة المحلية/ الوطنية وزواجهم من نساء أجنبيات لا يعدو أن يكون من باب تقليد المغلوب للغالب.
وقد سخر "أحمد رضا حوحو" في بعض كتاباته من الزواج بالأجنبيات، كما نظم الشاعر الأمين العمودي أبياتاً تلخص "نظرة المحافظين" وموقفهم من ظاهرة الزواج هذه فقال في الدكتور "سعدان" الذي كانت زوجته فرنسية وكان له معها طفل يسمى صالحاً:

حي الطبيب لا تمهل قرينته
فهو سليمان ، والمادام بلقيس
له غلام أطال الله مدته
تنازعت العرب فيه والفرنسيس
لا تعذلوه إن خان ملته
فنصفه "صالح" والنصف "موريس")
ولا نجد أحسن تعبيراً وأدقه عن الوضع الثقافي المتخلف، ما كتبه "جون بول سارتر"، إذ يقول:
"أردنا أن نجعل من إخواننا المسلمين، شعباً من الأميين. ويبلغ عدد الجزائريين الأمين 80%. وقد كان الأمر يهون لو أننا لم نحرم عليهم استعمال لغتنا.. ولكن متطلبات النظم الاستعمارية أن يحاول سد طريق التاريخ على المستعمرين.
ولما كانت المطالب القومية في أوروبا تعتمد دائماً على وحدة اللغة، فقد حرم على المسلمين استعمال لغتهم بالذات.
إن اللغة العربية تعتبر في الجزائر لغة أجنبية منذ عام 1830 إنهم مايزالون يتحدثون بها. ولكنها كفت عن أن تكون لغة مكتوبة إلا بالقوة لا بالفعل، وليس هذا كل شيء.
فإن الإدارة الفرنسية قد صادرت دين العرب لكي تبقيهم في التجزئة والتفتت وهي تختار رجال الدين الإسلامي من بين عملائها، وقد حافظت على أحط أنواع الخرافات التي تفرق بين الناس ....).
إنها تحرصُ على عدم انتشار الثقافة وتحافظ على معتقدات الإقطاع...".
هذه صورة حية بشهادة مثقف وفيلسوف كبير من جنسية فرنسية وأصل فرنسي، تؤكد أن السيطرة الاستعمارية كانت عاملاً قوياً -إن لم يكن الأقوى- في انتشار الأمية والجهل، وعقبة أولى في طريق التقدم الثقافي والعلمي.
د- ضعف النقد والترجمة:
لم تعرف الساحة الأدبية في الجزائر خلال النصف الأول من هذا القرن حركة نقدية جديرة بهذه التسمية.
ويعود ذلك إلى جملة من العوامل لعل من أهمها:
القمع الاستعماري وسيادة الاتجاه التقليدي، يضاف إلى ذلك أن المتنورين أنفسهم من المثقفين سواء بالعربية أو بالفرنسية انصب اهتمامهم على المجال السياسي قبل غيره.
وإن الاتجاه التقليدي نفسه لم يرث قدراً كافياً من التراث العربي القديم في الأدب والنقد بسبب العداء وانتهاج سياسة الإقصاء التي مورست ضد اللغة العربية من قبل الأتراك والفرنسيين معاً.
والصحافة الوطنية لم تلعب دوراً مشجعاً -بما فيه الكفاية- للأدب والنقد، ورغم أن ظهورها كان مبكراً نسبياً ظهرت الصحافة المكتوبة بالفرنسية منذ الاحتلال وظهرت الصحافة المكتوبة بالعربية وذات التوجه الكولونيالي سنة 1847، وهي جريدة المبشر).
أما بالنسبة لحركة النشر، فزيادة على كونها ضعيفة، قد اهتمت بنشر الكتيبات الدينية وطبع جرائد ومجلات الحركة الإصلاحية بالدرجة الأولى.
ويبدو أن الموقف من الاستعمار قد فصل بشكل واضح بين المثقفين بالعربية والمثقفين بالفرنسية، وكانت الفئة الأولى في الغالب الأعم ممن لا يعرفون غير العربية، الأمر الذي لم يمكنهم من الاستفادة من النقد الأدبي الفرنسي.
"وتجسد النقد في جرائد جمعية العلماء المسلمين من خلال مجموعة من النُقَّاد الإصلاحيين وفي مقدمتهم الشيخ البشير الإبراهيمي وعبد الوهاب بن منصور، وأحمد بن ذياب وحمزة بكوشة وعبد الرحمن رحماني ومحمد الجيجلي، ومحمد الكبوش وأحمد رضا حوحو وغيرهم... غير أن هؤلاء ركزوا جهودهم على المقال الأدبي الذي كان له طابع سياسي إصلاحي ديني ورأوا أن الفن يتجدد عندهم باللغة والأسلوب، والفكر يتجدد بالإسلام وعلوم الدين والثقافة- بالتراث والقومية بالعروبة"
ولم يعن الجزائريون بالترجمة أيضاً ، لا لأنهم ورثوا تقليدياً اعتداداً زائداً بأدبهم العربي وبالشعر منه خاصة، بل -أيضاً- لأنهم كانوا يعملون لأجل القطيعة مع كل ماهو فرنسي.
هكذا لم نشهد حركة تتجه نحو الترجمة عن اللغات الأجنبية، كما رأينا في منطقة الشام منذ نهاية القرن الماضي، وحتى ماترجم في هذه المنطقة أو في غيرها من البلدان العربية، لم يكن يصل إلى الجزائر بفعل الحصار الذي ضربه الاستعمار على البلاد.
نظراً لهذه الأسباب وغيرها مما لم نذكره إن وجدت، تأخر ظهور القصة القصيرة.
ولأنها فنٌ جديد تقتضي نشأتها - فضلاً عن تطورها وازدهارها- محيطاً جديداً اجتماعياً وثقافياً، فلا غرو أن تنمو نمواً بطيئاً متأرجحة بين القصصية والمقال الإصلاحي تارة وبين القصة والصورة القصصية تارة أخرى، قبل أن تطالها رياح التجديد.

تبريزي
مشرف منتديات الأدب العربي
مشرف منتديات الأدب العربي

عدد المساهمات : 115
تاريخ التسجيل : 19/05/2008
العمر : 29
الموقع : www.google.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع للدراسة

مُساهمة من طرف تبريزي في الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 12:37 am

نتعرض فيما يلي إلى ما نعتبره من أهم العوامل التي ساعدت على نشأة القصة القصيرة وتطورها، قبل الاستقلال.
والفصل بين هذه العوامل ليس سوى طريقة تقتضيها ضرورة الترتيب المنهجي لأنها في جوهرها مترابطة متشابكة يحدث فيها من التأثر والتأثير المتبادلين مايصعب معه القول بأسبقية هذا العامل أو ذاك.
ولكن يبدو لنا أن الحركة الوطنية، كانت عاملاً وكانت في الوقت نفسه الإطار العام الذي انصهرت فيه بقية العوامل وتمحورت حوله.
1- الحركة الوطنية:
منذ عشرينيات هذا القرن أخذت الحركة الوطنية في التبلور والنضج فأخذت تخطو نحو التنظيم، وظهرت الأحزاب بدءاً "بنجم شمال افريقيا" الذي أنشئ في 1926، ثم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931، ثم الحزب الشيوعي سنة 1936 ثم حزب الشعب سنة 1937، وكان امتداداً جديداً لنجم شمال افريقيا وتحول إلى حركة انتصار الحريات الديمقراطية سنة 1946، ثم أحباب البيان والحرية سنة 1944، الذي أصبح الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري سنة 1945.
وبغض النظر عن النشاط السياسي الذي هو المجال الأول لهذه الأحزاب، إلا أن الوجه السياسي كان يخفي وراءه أبعاداً ثقافية وحضارية عميقة، أو يمكن القول إن الظاهرة الفكرية والثقافية، حكمت الظروف أن تتجلى في البعد السياسي.
ونرى من الأفيد أن نورد جرداً لأهم المحطات التاريخية التي مرت بها الحركة الوطنية، والتي لا نشك أنها كانت العصب الرئيس لسائر النشاطات:
ولو أنها تبدو مقحمة بسبب أن الموضوع هو القصة القصيرة.
1907- 1908 - إنشاء الفيدرالية الجزائرية للحزب الاشتراكي.
1910- اضراب عمال الميناء في سكيكدة وعنابه. وقد نظم المضربون موكباً يتقدمه علم آخر وبه نجمة وهلال.
1914: - قصف البواخر الحربية الألمانية لموانئ سكيكدة.
- انتفاضة بني شقران.
1916:- في بداية هذا القرن العشرين، سنشهد أشكالاً جديدة من المقاومة ضد الاستعمار. وتتمثل في تطور ما يشبه حرب العصابات. من ذلك ماقام به "بوزيان القلعي" في غرب البلاد و"ابن زلماط في الأوراس.
- انعقاد مؤتمر رابطة حقوق الإنسان في باريس. حيث برز مبدأ "حق الشعوب في تقرير مصيرها".
1917:- قيام الثورة الاشتراكية في روسيا بقيادة لينين، وتأسيس أول دول عمالية في تاريخ الإنسانية.
- انتفاضة شعبية في الأوراس.
1919:- أول بيان شيوعي يتعلق بالاستعمار يؤكد على أن كل حزب ينتمي إلى الأممية الثالثة من واجبه أن يفضح وبدون شفقة ممارسات الامبرياليين في المستعمرات، ويدعم فعلاً لا قولاً فقط، كل حركة تحرر في المستعمرات ويشترط إبعاد المستعمرين الامبرياليين.
1925:- إنشاء الفيدرالية الجزائرية للحزب الشيوعي الفرنسي.
1926:- إنشاء نجم شمال افريقيا في فرنسا. والذي كان رئيسه الأول شيوعياً وهو:
- "حاج علي عبد القادر" و"رئيسه الشرفي "الأمير خالد".
1927 أكتوبر):- الرابطة المعادية للامبريالية تبعث ثمانين ممثلاً إلى روسيا، بمناسبة الاحتفال بذكرى الثورة الاشتراكية، وكان من بينهم "الأمير خالد".
- إنشاء جمعية الطلبة المسلمين لشمال افريقيا في باريس.
1929:- حل نجم شمال افريقيا، بحجة المساس بأمن التراب الوطني.
1930:-أول تصادف مع ذكرى الاحتفال بالذكرى المئوية لاحتلال الجزائر.
منشورات سرية وزعت بالفرنسية وبالعربية تدعو إلى فضح هذه الخدعة وإلى استنهاض الشعوب المستعمرة لتتحرر.
- تنظيم مؤتمر العمال العرب بحضور ثمانين مندوباً من بينهم تسعة وستون من الجزائريين. صادق المؤتمر على بيان يدعو هذا المؤتمر أيضاً على لائحة تطالب باستقلال الجزائر.
1913:- تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
1933:- تأسيس الحزب الوطني الثوري بإيعاز من الأممية الشيوعية. وكانت مهمته الرئيسة هي تحرير الجزائر وشمال افريقيا من نير الاستعمار الفرنسي.
1934:- نجم شمال افريقيا يقرر تغيير تسميته لتصبح "نجم شمال افريقيا الغراء".
1936:- ظهور الجبهة الشعبية في فرنسا، وتكثيف النشاط السياسي والنقابي في الجزائر.
- الشيوعيون وفيدرالية المنتخبين وجمعية العلماء يعقدون المؤتمر الإسلامي الجزائري بهدف تنشيط العمل الوحدوي.
1936 14 جويلية):- نجم شمال افريقيا يشارك مع الجبهة الشعبية في فرنسا باريس) بأربعين ألف مواطن من شمال افريقيا تحت شعار "حرروا شمال افريقيا" "حرروا سوريا" "حرروا العالم العربي".
17 أكتوبر):- المؤتمر التأسيسي للحزب الشيوعي الجزائري.
1937:- حل نجم شمال افريقيا.
11 مارس): تأسيس حزب الشعب الجزائري.
1938:- فرحات عباس ينشئ الاتحاد الشعبي الجزائري).
1939:- إنشاء الكشافة الإسلامية الجزائرية.
سبتمبر) بداية الحرب العالمية الثانية.
29 سبتمبر):- قرار حل الحزب الشيوعي الفرنسي، والحزب الشيوعي الجزائري وحزب الشعب الجزائري.
1940 16 أفريل):- وفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس.
30 جويلية):- وفاة "قدور بلقايم" السكرتير الأول للحزب الشيوعي الجزائري في سجن "سركاجي".
19428 نوفمبر): نزول الحلفاء بشواطئ شمال افريقيا.
1943 6 جويلية): يسمح للنقابات باستئناف نشاطاتها.
15 أوت):- استئناف الحزب الشيوعي الجزائري نشاطه بصفة شرعية.
1944 14 مارس): - ميلاد "حزب أحباب البيان والحرية".
1945 8 ماي):- المظاهرات الشعبية العارمة والتي راح ضحيتها : 45000.
24 أكتوبر): - انطلاق حملة الحزب الشيوعي الهادفة إلى إطلاق سراح المعتقلين في أحداث 8 ماي، والتضامن مع الضحايا.
-"ايناش عمر" أحد قدماء نجم شمال افريقيا ينشئ حزب الوحدة المغربية.

تبريزي
مشرف منتديات الأدب العربي
مشرف منتديات الأدب العربي

عدد المساهمات : 115
تاريخ التسجيل : 19/05/2008
العمر : 29
الموقع : www.google.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع للدراسة

مُساهمة من طرف تبريزي في الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 12:38 am

- تأسيس الجمعية النسوية.
ديسمبر): - إنشاء المنظمة السرية أو الخاصة التابعة لحركة انتصار الحريات الديمقراطية.
19485جانفي):- ميلاد لجنة تحرير المغرب العربي.
1950 أفريل):- الحزب الشيوعي الجزائري يقترح على حركة انتصار الحريات الديمقراطية والاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري، إنشاء اتحاد د القمع والمؤامرة الاستعمارية.
11 و12 نوفمبر): دورة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الجزائري تنادي بضرورة تكثيف الجهود لإنشاء جبهة وطنية ديمقراطية من أجل الاستقلال الوطني والسلم.
1951:- إنشاء الجبهة الوطنية من أجل الدفاع عن الحريات واحترامها مابين حركة انتصار الحريات الديمقراطية والاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري والحزب الشيوعي الجزائري وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
1952 21،22،23):- المؤتمر السادس للحزب الشيوعي الجزائري يصدر اللائحة النهائية تدعو إلى:
- النضال من أجل الاستقلال الوطني والخبز والسلم والأرض.
- من أجل انتخاب جمعية وطنية ذات سيادة، منتخبة من طرف كل الجزائريين، هذه الجمعية تعمل على إقامة الجمهورية الديمقراطية الجزائرية.
1953 أفريل):- المؤتمر الثاني لحركة انتصار الحريات الديمقراطية، يوصي بإنشاء مركزية نقابية جزائرية.
- أول نوفمبر، نداء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي لخلق جبهة وطنية ديمقراطية.
- ديسمبر، نداء اللجنة المركزية لحركة انتصار الحريات الديمقراطية من أجل مؤتمر وطني جزائري.
1954 23 مارس):- ميلاد اللجنة الثورية للوحدة والعمل، بهدف إعلان الكفاح المسلح.
1954 جوان):- إنشاء الاتحاد الوطني للنقابات الجزائرية U G S A).
10 أكتوبر) ميلاد جبهة التحرير الوطني F L N).
1954 أول نوفمبر):- تصريح جبهة التحرير الوطني وإعلان الكفاح المسلح.
- تصريح المكتب السياسي للحزب الشيوعي الجزائري، نشر في جريدة "الجزائر الجمهورية" في اثنين نوفمبر.
5 نوفمبر):- حل حركة انتصار الحريات الديمقراطية.
- مصالي الحاج يؤسس الحركة الوطنية الجزائرية المناوئة لجبهة التحرير الوطني M N A).
1955 ماي):- مضاعفة العمل المسلح في كل أنحاء البلاد.
20 جوان):- دورة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الجزائري في باب الواد، تدعم الكفاح المسلح بالمشاركة الواسعة وإنشاء المنظمة السرية المسماة "المكافحون من أجل الحرية".
Les combattans de la liberation).
5 جويلية):- إضراب وطني تنظمه جبهة التحرير الوطني.
30 جويلية):- آلاف الجزائريين يتظاهرون في فرنسا.
13 سبتمبر):- حل الحزب الشيوعي الجزائري من طرف الحكومة.
20 سبتمبر):- إضراب التجار الجزائريين بمناسبة انعقاد دورة الأمم المتحدة.
26 سبتمبر):- تصريح واحد وستين من المنتخبين المسلمين المتضمن رفض الإدماج.
30 سبتمبر):- الدورة العاشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة تسجل القضية الجزائرية في جداول أعمالها.
1956 16 فبراير):- إنشاء اتحاد نقابات العمال الجزائريين U S T A) المرتبط بالحركة الوطنية الجزائرية M N A).
24 فبراير):- تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين المرتبط بجبهة التحرير.
نهاية أفريل):- محادثات بين جبهة التحرير الوطني والحزب الشيوعي الجزائري لتوحيد الكفاح، بعدما كان المرشح الشيوعي قد هرب من صفوف الجيش الفرنسي بشاحنة محملة بالأسلحة. المرشح هو "هنري مايو") Hanri Maout) التقى كل من "عبان رمضان ويوسف بن خدة" ممثلين عن جبهة التحرير، و"بشير حاج علي والصادق حجرس"، ممثلين عن الحزب الشيوعي.
19 ماي):- الطلبة والثانويون يعلنون الإضراب لتلتحق أعداد كبيرة منهم بالجبل.
19 جوان): تنفيذ حكم الإعدام الأول في كل من "زبانة وفراج".
26 جوان): - البترول يظهر في "حاسي مسعود".
01 جويلية):- الاتفاق بين الحزب الشيوعي وجبهة التحرير ينتهي إلى إدماج المكافحين من أجل الحرية.
Les combattans de la liberation) في جيش التحرير الوطني دون التخلي عن مثلهم وقناعتهم السياسية.
1956:- رسائل الحزب الشيوعي إلى جبهة التحرير بشأن احترام الاتفاق المبرم بينهما.
5 جويلية):- اضراب عام في الجزائر بمناسبة ذكرى الاستيلاء عليها.
20 أوت):- مؤتمر الصومال وصدور وثيقته.
22 أكتوبر):- تحويل الطائرة التي كانت تنقل الوفد الجزائري بوضياف ورفقائه).
1957 23 جانفي، 4 فبراير):- إضراب عام دعت إليه جبهة التحرير، ومعركة الجزائر حتى أوت وسبتمبر.
12 فبراير):- إعدام ثلاثة مواطنين، هم: قدوري ولخاش وفرنان أفتون.
30 مارس):- اليوم العالمي للتضامن مع الجزائر.
20 - 28 أوت):- أول مؤتمر للمجلس الوطني للثورة الجزائرية C N R A).
10 ديسمبر):- الأمم المتحدة تعترف ضمنياً بجبهة التحرير ممثلاً.
1958
28 جانفي):- حل الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين U G E MA).
22 أوت):- حل الودادية العامة للعمال الجزائريين A G T A).
24-25 أوت):- عمليات مسلحة يقوم بها الجزائريون في فرنسا.
19 سبتمبر):- تكوين الحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية GPRA)
1959 27-30 أوت):- جولة "ذي جول" Degaulle).
31 أكتوبر):- الاتحاد السوفيتي يؤكد تقرير مصير الجزائر.
16 ديسمبر):- اجتماع المجلس الوطني للثورة الجزائرية في طرابلس، هواري بومدين يعين قائداً لأركان جيش التحرير الوطني.
1960 13 فبراير):- انفجار أول قنبلة ذرية فرنسية في "رقان".
3-5 مارس):- جولة جديدة يقوم بها "دي جول" في الجزائر.
23-24):- عدة عمليات يقوم بها المغتربون الجزائريون في فرنسا.
9-13 ديسمبر):- حضور "دي جول" إلى الجزائر، مئات الآلاف من الجزائريين يتظاهرون من أجل الاستقلال ويعلنون تأييدهم للحكومة المؤقتة.
1960:- دورة الأمم المتحدة تصادق على لائحة افريقية/ أسيوية تعترف للشعب الجزائري بحقه في الاستقلال. موافقة الاتحاد السوفياتي وامتناع أمريكا.
196117 فبراير): لقاء النقابات الجزائرية والنقابات الفرنسية في جينيف.
30 مارس):- موافقة الحكومة المؤقتة على فتح مفاوضات إيفيان.
مارس- أفريل)- تصاعد عمليات المنظمة السرية OAS).
أفريل):- المحاولة الانقلابية التي قادها الجنرالات شال، سالان...).
20 ماي- 13 جوان):- ندوة إيفيان الأولى بين جبهة التحرير وفرنسا.
1 جويلية):- إضرابات ومظاهرات الجزائريين.
17 أكتوبر):- مظاهرات الجزائريين في باريس. تواجه بقمع دموي كبير.
20 ديسمبر):- الأمم المتحدة تطالب بفتح المفاوضات بين فرنسا وجبهة التحرير.
1962:- ندوة إيفيان الثانية.
19 مارس):- وقف إطلاق النار في الجزائر.
مارس- أفريل- ماي):- تصاعد العمل الإرهابي للمنظمة السريةOAS).
1 جويلية):- استفتاء تقرير المصير في الجزائر، اختيار الاستقلال تم بنسبة 72، 99/3جويلية)- استقلال الجزائر.
5 جويلية):- الاحتفال بعيد الاستقلال.
8 أكتوبر):- الجزائر تصبح عضواً في الأمم المتحدة.

تبريزي
مشرف منتديات الأدب العربي
مشرف منتديات الأدب العربي

عدد المساهمات : 115
تاريخ التسجيل : 19/05/2008
العمر : 29
الموقع : www.google.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع للدراسة

مُساهمة من طرف تبريزي في الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 12:40 am

2- دور الصحافة:
عندما أشرنا سابقاً إلى أن الصحافة لم تعر اهتماماً كبيراً للأدب، وأعطت الأولوية للإصلاح والسياسة، فذلك لا ينفي أنها احتضنت المحاولات الأدبية الأولى، لأن الأدب كغيره من النشاطات كان ينظر إليه بوصفه.
وسيلة تخدم القضية الوطنية ويجب أن يوظف لهذه الغرض.
وبدا لنا -مع ذلك- أن العناية بالأدب فضلاً عن فنيته لم تكن كافية نظراً لظهور الصحافة العربية في الجزائر مبكراً.
فجريدة "المبشر" كانت ثالث جريدة معربة على مستوى العالم بعد "التنبيه" و"الوقائع" المصريتين، إذ صدرت عام 1847.
وازدهر النشاط الصحفي منذ العشرينيات على وجه الخصوص، بفضل نضج الحركة الوطنية، وتعدد الأحزاب.
ويمكن أن تقرر -مع الدكتور "عبدالملك مرتاض"، الذي أفرد فصلاً مفيداً للصحافة العربية في الجزائر في كتابه نهضة الأدب العربي المعاصر في الجزائر).
إن من يدرس النهضة الأدبية والثقافية، بوجه عام، المعاصرة في الجزائر، لن يجد محيصاً من أن يقرر بأن الصحافة العربية كانت ذات أثر بعيد على إذكاء النهضة الأدبية في الجزائر وإغنائها).
وبعدما رأينا اهتمام الصحافة الشامية بالأدب، وترجمة القصة القصيرة بالذات، لم نر مايماثل ذلك المسعى بالنسبة للصحافة العربية في الجزائر، بعكس "القريبة منا والتي عنيت صحيفتها "الرائد" بنقل قصة عن الإسبانية وأخرى عن الإيطالية في سنة 1862، وازداد الاهتمام بالمسائل الثقافية مع تأسيس جريدة "الحاضرة" سنة 1888.
وتلتها مجلة "السعادة العظمى" سنة 1904، ثم مجلة "خير الدين" سنة 1906.
كما اهتمت المجلتان اللتان ركزتا على الأدب بالتعمق والاتجاه إلى طرح القضايا الأدبية ومناقشتها وقد قادت "السعادة العظمى "أول ثورة على الشعر، وجاءتنا بمفهوم "الشعر العصري" بينما أقدمت "خير الدين" على تبني نشر أول قصة تونسية".
إن غلبة النزعة الإصلاحية باتجاهها التقليدي في الأدب، قد أعاقت نمو حركة أدبية عصرية، في الوقت الذي اعتنت بالأدب في حدود توظيفه من أجل تحقيق الأهداف السياسية.
فهي بذلك قد لعبت دوراً مزدوجاً لا يخلو من تناقض، ويشير الأعوج واسيني إلى هذه الفكرة نفسها فيقول: وإذن فمن المؤكد أن الصحف التي ظهرت في هذه الفترات كان لها الأثر الكبير، بشكل ما على قيام النهضة الفكرية وترعرعها، هذا بالإضافة إلى الصحف التي ظهرت فيما بعد وكان بعضها مقتصراً على جوانب دينية إصلاحية بحتة، أعاقت تطور المجال الإبداعي، أو على الأقل حصرته، وحدده في الشعر، مثل الشهاب والبصائر الأولى والثانية)(17) .
3- دور المقالة:
من المعروف أن المقالة -بحكم حجمها وقدرتها على احتضان موضوعات اجتماعية وسياسية- كانت سلاحاً قوياً في أيدي المثقفين عامة والمصلحين بصفة خاصة.
وهي من المرونة بحيث تسمح لكاتبها أن يحاصر موضوعه اليوم ليعالج موضوعاً آخر غداً، وفي ذلك فرصة فريدة لمواكبة الأحداث المتسارعة للنظر فيها وتحليلها وبالتالي مساعدة المتلقي من خلالها.
وهي بالنسبة للقارئ شكل غير متعب، تقرأ في جلسة واحدة أو هو متنقل راكباً، ففيها بالنسبة له -فرصة لمتابعة المستجدات فضلاً عن كونها محل ثقة لا تعوض، بحكم كونها معربة.
ولاشك أنها -بالإضافة إلى كل ذلك- ساحة يتمرن فيها الناشئون على الكتابة.
فلا غرو أن نجد هذا اللون الأدبي قد طغى على سائر الألوان الأخرى، في الصحافة الجزائرية العربية. وهي الصحافة التي لم ينشئها أصحابها من أجل المتعة والترف الذهني، ولكن لخدمة أهداف محددة واضحة.
ولقد وجدوا في الطابع القصصي، مايطعم كتاباتهم ويغذيها حتى لا تأتي ثقيلة مملة، فعمدوا إلى المزج بين المقال والقصة، وكأنهم في ذلك يؤكدون تواصلهم مع الأسلاف الذين ابتكروا هذه الأساليب ووظفوها قصداً، كما في استطرادات الجاحظ وفي فلسفة "حي بن يقظان" المتأدبة، وفي "تداعياتالحيوانات على الإنسان" لإخوان الصفا وغيرها من الأعمال الخالدة في الأدب العربي.
4- التأثير المشرقي:
يمكن القول أنه بعد الحرب العالمية الثانية، أصبح الأدب العربي يتوفر على رصيد مهم من الكتابات القصصية القصيرة والطويلة، بفعل تعمق الاحتكاك بالغرب وامتزاج الثقافات ونشاط الترجمة وتعلم العرب لغات أجنبية كثيرة ومختلفة.
وفي الوقت الذي كان فيه الاستعمار الفرنسي يمارس على الجزائر سياسة الحصار والعزلة، لم يقف الجزائريون مكتوفي الأيدي، بل ابتكروا أساليب مختلفة للمقاومة واسترجاع الذات الضائعة. ولم يكن لديهم أفضل من التوجه نحو المشرق العربي، فتم التواصل بطرق شتى:
منها رحلات المشارقة إلى الجزائر مثل "محمد عبده" و"أحمد شوقي" ورحلات الشخصيات الجزائرية إلى المشرق ومنهم "حمدان الونيسي" و"ابن باديس والبشير الإبراهيمي والورتلاني وأحمد رضا حوحو وغيرهم..."...
ومنها تبادل الوفود كرحلة "جورج أبيض" إلى الجزائر عام 1921، وفرقة "عز الدين" المصرية عام 1922، والفرقة المصرية للتمثيل الموسيقي والوفد الصحفي المصري.
ومنها تبادل الكتابات بين المشارقة والمغاربة، بحكم الأيام التي جمعت بينهم سواء على مقاعد الدراسة، أو من أجل التخطيط للنهضة الإصلاحية.
ومنها أن الجزائريين نشروا كتاباتهم في الصحف العربية المشرقية، وأن من المشارقة من أعيد نشر كتاباتهم في صحف جزائرية، وغيرها من الوسائل التي يهتدي إليها أهل المقاومة، كلما حاول المستعمر أن يضيق عليهم الخناق.
ويؤكد الدكتور "عبد الملك مرتاض" ظاهرة التفاعل بين الجزائر وبلدان المشرق العربي في المجال الثقافي والأدبي فيقول:
وإذا كان المشارقة بحكم ظروف تاريخية .....) استطاعوا أن يكونوا سباقين إلى الاغتراف من ينبوع الثقافة العربية التراثية، وحتى الثقافة الغربية العصرية، فإن المغاربة ومنهم الجزائريون، كانوا أول الأمر في موقف الآخذ من الثقافة العربية المشرقية، فعلى الرغم من وجود كثير من الذين كانوا يتقنون العربية إلى جانب الفرنسية من الجزائريين، فإنهم كانوا شديدي الحذر من الاغتراف من الثقافة الغربية، فكانوا يلتمسون متاعهم الروحي في الأدب العربي المشرقي على الرغم من أنه لا يعدو أن يكون قد استمد إما من التراث العربي القديم، أو التراث الغربي الحديث".
على أن هناك من لا يكتفي بالعوامل التي أوردناها، فيضيف الحافز الفني، ويرجع الفضل إلى جيل الشباب الذين ظهروا بعد الحرب العالمية الثانية، وكانوا يتميزون بروح جديدة سئمت قيود الماضي والمحافظة المتشددة.
ومن هؤلاء من سموا أنفسهم أخوان الصفا) ومن بينهم أحمد رضا حوحو وعبد الرحمن شيبان..
وفي اختيار التسمية وحده، دلالة على التشبه بتلك الحركة التمردية التي عرفها القرن الرابع الهجري/ العباسي، وانطبع تمردهم بسلوك طريق العلم والمعرفة والأدب، في تنظيم حافظ على سرية تامة من أجل التغيير الطويل المدى.
وقد أوضح الدكتور "عبد الله ركيبي" أنه كان للقصص الشعبي دور مؤثرٌ أيضاً.
فالواقع الجزائري الذي كان يموج بتداول السير الشعبية وقصص البطولات والقصص الدينية والخرافات والسحر والأمثال -وهي من ألصق بالواقع اليومي للمواطن- جعل من هذه الأشكال التعبيرية- على مر الزمن واشتداد التحدي الاستعماري وتصاعد موجات الغزو الثقافي- فسحة للتنفيس وأداة للتعويض وسنداً لإثبات الذات وتأكيد حضور الهوية.
وبما أن الطابع القصصي ظاهرة تغلب عليها أشكال التعبير في الأدب الشعبي - بما فيه الشعر الملحون الذي كثيراً ماتأتي قصائده مطعمة بنسيج قصصي له بداية ووسط ونهاية- فإن الأدب الشعبي- دون شك- خلفية ثقافية تمارس تأثيرها في الكتابة الثقافية.

تبريزي
مشرف منتديات الأدب العربي
مشرف منتديات الأدب العربي

عدد المساهمات : 115
تاريخ التسجيل : 19/05/2008
العمر : 29
الموقع : www.google.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع للدراسة

مُساهمة من طرف تبريزي في الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 12:44 am

ومما يلفت الانتباه إلى أن الذهنية الشعبية كانت مولعة بالقص، حتى أنها تضفي القصصية أحياناً، على أدوات جامدة لتجسيد علاقة اجتماعية معينة.
ومن ذلك، وضعهم علاقة تشابه بين "القايد" والدف، حيث وجه الشبه بينهما الحجم وفخامة الصوت، وترجموا صوته على أنه يردد "الدراهم، الدراهم، الدراهم...".
وعلاقة تشابه ثانية بين شكل الناي وصوته الضعيف وبين الفلاح الفقير والذي يردد قائلاً: "منين، منين، منين...".
وعلاقة تشابه ثالثة بين الطبل وبين الجابي الذي يرافق "القايد"، عادة، والذي يقول: "دبر، دبر، دبر..".
قد لا يظهر التأثير والتأثر بين الأدب الشعبي والكتابة الأدبية بصفة مباشرة، لكن خفاء الشيء لا يعني انعدامه.
قد لا يظهر بسبب مايوجد من تمايز بين العامية والفصحى. نقول التمايز حتى لا نقول الهوة، لأن العامية في الجزائر تضيق الحدود بينها وبين الفصحى، ولعل ذلك ماشجع "البشير الإبراهيمي" -وهو المختص المتضلع في أسرار اللغة العربية- أن يفرد لهذا الموضوع بحثاً مخطوطاً بعنوان:"بقايا فصيح العربية في اللهجة العامية بالجزائر".
وفي الوقت الذي نستغرب فيه أن يكون ازدراء اللون الأدبي القصصي، من أسرار تأخر ظهور القصة القصيرة في المغرب، كما ذهب إلى ذلك الباحث "أحمد المديني"، فإننا نؤكد مع "عبد الله ركيبي" العكس تماماً.
وجملة القول فإن القصة الشعبية الجزائرية على اختلاف مضامينها وأساليبها وأشكالها لعبت دوراً واضحاً في ملء الفراغ الأدبي في فترة ضعف فيها الأدب العربي كما أنها عبرت عن روح الشعب الجزائري وتعلقه بماضيه ودفاعه عن وجوده وكيانه".
وتتأكد ظاهرة تأثير الأدب الشعبي في الكتابة القصصية على وجه الخصوص وبشكل واضح ومباشر في نشأة القصة التونسية.
إذن فقد انكبت جماعة "العالم الأدبي" على الحكاية الشعبية تستلهمها وتتكئ عليها في كتاباتها، واتسعت بذلك رقعة هذا الاتكاء وأصبحت حقاً مشاعاً تغرف منه دون حساب. ونشرت روح الحكاية الشعبية ظلالها واضحة جلية في محاولاتهم إلى درجة أن فقرات كثيرة منها لا تعدو أن تكون ترجمة صريحة لأجزاء كثيرة من الحكاية الشعبية..".
فأما مصدر الاختلاف في تحديد تاريخ وتعيين كاتب لنشأة القصة القصيرة، فيعود -في نظرنا- إلى الارتكاز على القصصية في غالب الأحيان دون سائر الأدوات الفنية التي بها أو بمعظمها -على الأقل- يكتمل البناء الفني.
لذلك نجد "عبد الله ركيبي" يحسن التخلص من تحديد تاريخ للنشأة ليقول عن المقال القصصي:
بعد "المقال القصصي" الشكل البدائي الأول الذي بدأت به القصة الجزائرية القصيرة. وقد تطور المقال القصصي عن المقال الأدبي بل تطور عن المقال الإصلاحي بالدرجة الأولى).
ولكن ليقرر لاحقاً:
إذا كان "المقال القصصي" هي البذرة الأولى لبداية القصة فإن "الصورة القصصية" هي البداية الحقيقية للقصة الجزائرية القصيرة".
وأول صورة قصصية ظهرت عائشة).
وقد طبع هذا النص ضمن مجموعة قصصية لـ "محمد سعيد الزاهري" بعنوان "الإسلام في حاجة إلى دعاية وتبشير" وذلك عام 1928.
ويرى الدكتور عبد الملك مرتاض: أن أول محاولة قصصية عرفها النثر الحديث في الجزائر تلك القصة المثيرة التي نشرت في جريدة الجزائر).
وهو يقصد قصة فرانسوا والرشيد) لسعيد الزاهري المنشورة عام 1925.
وذهبت الدكتورة عايدة أديب بامية إلى أن أول قصة منشورة هي قصة "دمعة على البؤساء" التي نشرتها جريدة "الشهاب" في عدديها الصادرين يومي 18 و 28 أكتوبر عام 1926).
ويشير الأستاذ "عبد الله بن حلي" إلى أن النص الذي مس إلى حد ما الهيكل القصصي هو "عائشة"، يقول:
ومحاولة "عائشة" تمدنا بفكرنا عامة عن استخدامه للإطار القصصي، فهي المحاولة الوحيدة التي تمس إلى حد ما الهيكل القصصي).
ويقصد أنها الوحيدة من بين ما جمعه كتاب محمد السعيد الزاهري المشار إليه آنفاً.
والذي يهمنا هو هذا الاحتياط بقوله إلى حد ما)، دلالة على أن نص "عائشة" لم يتوفر على مايسمح بادراجه في فن القصة القصيرة. وهو يبين في موضع آخر قائلاً:
الحقيقة الأولى التي لا جدال فيها هي أن الكاتب أحمد رضا حوحو هو الرائد الذي وضع اللبنة الأولى للقصة العربية الحديثة في الجزائر. والحقيقة الثانية هي أنه الكاتب الوحيد الذي تحمل عِبأها مدة لا تقل عن عشر سنوات كاتباً وناقداً ومترجماً في زمن خلت فيه القصة من كتابها).
بينما "صالح خرفي" قد نسب الريادة في كتابة القصة إلى "محمد بن عايد جلالي" مرة في كتاب، وفي كتاب آخر يقول عن "رمضان حمود": وريادة أخرى لـ رمضان) في هذه القصة التي نشرت في العشرينات بعنوان "الفتى".....) فهو بذلك أول من جرب كتابة القصة في الأدب الجزائري الحديث).
فإذا كانت القصصية وحدها، هي الدافع إلى التحديد التاريخي لنشأة القصة عامة والقصة القصيرة بصفة خاصة، فلم السكوت عن نص مثل: "حكاية العشاق في الحب والاشتياق"، لمحمد بن إبراهيم مصطفى، ولو أن لغته ليست فصحى خالصة.؟
يبدو -في تقديرنا- أنه مادمنا نعترف باغتراف الأدباء الجزائريين من الأدب المشرقي إلى حد التقليد أحياناً، مادمنا ندرج القصص الجزائرية التي كتبت في المهجر في مسار تطور القصة القصيرة في الجزائر، وهي القصص التي كتبها الطاهر وطار وعبد الحميد بن هدوقة، وعبد الله ركيبي ومحمد الصالح الصديق وفاضل المسعودي وعثمان سعدي وأبو العيد دودو والجنيدي خليفة...).
فما المانع من الإقرار بأن القصة الجزائرية القصيرة نشأت جنباً إلى جنب مع القصة التونسية على يد "محمد العريبي" منذ 1935، كما نشأت الحركة الوطنية ذاتها في المهجر منذ تأسيس نجم شمال افريقيا.
إن طبيعة الظروف الجزائرية حتمت أن يكون المولد في المهجر سواء أكان المولود سياسياً أم أدبياً، فلذلك مايبرره في الواقع.
وإننا لا نميل إلى هذا الرأي الأخير، بدافع التعصب الوطني الضيق، وإنما بالنظر إلى الظروف الموضوعية، باعتبار أن "محمد العريبي" لم تكن كتاباته مقالات قصصية ولا صوراً قصصية، بل تجاوزتهما إلى مستوى أكثر نضجاً حمل الباحثين على أن يجعلوه إلى جنب "علي الدوماجي" من أبرز المؤسسين لنشأة الفن القصصي في تونس.
وبالاعتماد على أعمال عبد الملك مرتاض وعبد الله ركيبي وعبد الله بن حلي) يمكن تمييز المراحل التالية في تطور القصة القصيرة في الجزائر:
1- مرحلة المقال القصصي:
- كان الكاتب يميل فيه كثيراً إلى الوصف إلىحد إثقال النص.
- انصب الاهتمام على الحداث، والميل إلى النقل الحرفي للواقع.
- كان المقال القصصي عبارة عن مزيج من القصة وغير القصة.
- إنه خليط من المقالة والرواية والمقامة والحكاية.
- شخصيات ثابتة لا تنمو مع الحدث.
- النبرة الخطابية المحملة بالوعظ والإرشاد لأهداف إصلاحية.
2- مرحلة الصورة القصصية:
- الاهتمام برسم الحدث كماهو.
- رسم الشخصية في ذاتها وفي ثباتها بطريقة لا تتفاعل فيها مع الحدث.
- الحوار يعبر عن أفكار الكاتب في إسقاط واضح.
- عدم التركيز بالاستطراد في ذكر التفاصيل والجزئيات.
- السرد يختفي فيه الإيحاء ويسيطر الوعظ.
- وصف الواقع دون تحليله.
- اعتماد الأسلوب المسترسل والجُمل الطويلة والتراكيب القوية القديمة بروح تعليمية واضحة.
3- مرحلة القصة الاجتماعية:
وأبرز من يمثلها "أحمد رضا حوحو" من 1947 إلى 1956. ومادام الأستاذ "عبد الله بن حلي" قد بحث القصة الاجتماعية والقصة المناضلة أو المكتوبة خارج الوطن بما فيه الكفاية في رسالته المذكورة، فلا ضرورة لاجترار ماقيل بشأنهما.
4- مرحلة القصة المكتوبة خارج الوطن:
وهي التي كتبها الأدباء الجزائريون المقيمون خارج الوطن.
وقد ساعدهم وجودهم في بلدان عربية على مواكبة تطور الأدب العربي عامة والفن القصصي منه خاصة، واستفادوا مما ترجم من الآداب الأجنبية إلى اللغة العربية، ووجدوا فرصاً سهلة لنشر أعمالهم، فقد كان ينظر إليهم على أنهم ممثلو الثورة الجزائرية، أهل للعون والتشجيع بغض النظر عن المستوى الفني لأعمالهم.
5- مرحلة القصة الاجتماعية / السياسية منذ الاستقلال:
نرجئ الحديث عن هذه المرحلة إلى حين. فهناك عوامل قديمة موروثة استمرت تمارس تأثيرها على الجيل الجديد، وهناك عوامل أخرى جديدة سنتعرض لها فيما سيتلو.

تبريزي
مشرف منتديات الأدب العربي
مشرف منتديات الأدب العربي

عدد المساهمات : 115
تاريخ التسجيل : 19/05/2008
العمر : 29
الموقع : www.google.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى